اسماعيل بن محمد القونوي

303

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

ليس بعدل ولا صادق إلا أن يجعل من قبيل الصيف أحر من الشتاء . قوله : ( ومعناه البالغ في الصدق ) لم يقل البالغ في العدل للتنبيه على أن العدل المراد به الصدق لأنه هو التوسط والمختار في الأمور والصدق من إفراده أريد به بمعونة المقام ومعنى عند اللّه في حكمه وقضائه أو في كتابه . قوله : ( فإن لم تعلموا ) الفاء جزائية وكلمة الشك بالنظر إلى ما في نفس الأمر آباءهم فيه وفي قوله : ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ [ الأحزاب : 5 ] إشارة إلى أن النسب للآباء بالأصالة . قوله : ( فتنسبوهم إليهم ) بحذف النون لعطفه على المجزوم والعطف بالفاء لأن عدم النسبة مسبب عن عدم العلم وفي بعض النسخ فتنسبونهم بالنون فهو سهو من قلم الناسخ . قوله : ( فهم إخوانكم في الدين ) لما وجب كون الجواب جملة قدر المبتدأ في الدين وهذا قرينة على الإخوان استعارة لأن المؤمنين إخوة من حيث إنهم منتسبون إلى أصل واحد وهو الدين والإيمان الموجب للحياة الأبدية كما أن الإخوة منتسبون إلى أصل واحد وهو الأب الموجب والسبب للحياة الفانية . قوله : ( وأولياءكم فيه ) أي في الدين إذ القيد المعتبر في المعطوف عليه معتبر في المعطوف إلا عند القرينة على أنه غير معتبر فيه . قوله : ( فتقولوا هذا أخي ومولاي بهذا التأويل ) نبه به على أن الحكمة في هذا الخبر الإرشاد إلى هذا النداء أي فتقولوا يا أخي ويا مولاي ولا تقولوا يا ابني ويا أبي لإيهامه السوء إلا أن يراد به الشفقة والحرمة عند ظهور النسب وخلوه عن الاشتباه والريب هذا حكم الرجال ويعرف منه حكم النساء وهو النداء بيا أختي ومولاتي وأما الكفرة فبمعزل عن ذلك قوله بهذا التأويل أي الإخوة في الدين والولاية فيه وقد عرفت أن الابن بل الأب يصح اطلاقه بهذا التأويل لكن نهى عنه للاحتراز عن التشبه بالكفار إلا عند ظهور القرينة على المراد . قوله : ( ولا إثم عليكم فيما فعلتموه من ذلك مخطئين قبل النهي أو بعده ) أي جاهلين الحكم قبل ورود النهي كذا في الكشاف وتبعه السعدي ثم قال فلا يرد أنه لا قبح قبل النهي على المذهب الحق أي عند أهل السنة انتهى والقبح بمعنى ما ينفر عنه الطبع السليم ويستنقصه العقل المستقيم ثابت قبل النهي بالاتفاق كما صرح به المصنف في سورة الأعراف في قوله تعالى : قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ [ الأعراف : 28 ] والقبح بمعنى ترتب الذم آجلا والعقاب عاجلا ثابت عندنا خلافا للشافعي فليحمل كلام المصنف على القبح بالمعنى الأول فلا غبار في كلامه وعلم من هذا البيان ما في كلام السعدي من الخلل فتأمل على أن النهي للتنزيه لا للتحريم والنهي وإن لم يكن صريحا هنا لكن فهم من قوله : وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ [ الأحزاب : 4 ] الآية . قوله : ( على النسيان أو سبق اللسان ) نبه به على أن الخطأ هنا مقابل العمد بقرينة قوله